ابن حجر العسقلاني
25
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث عنه ما لم يقل ولم يبال بقوله صلى الله عليه وسلم : " من كذب عليّ معتمداً فليتبوأ مقعده من النار " 1 ومما ساعد على فشو الزندقة في القرن الثالث شيوع الأبحاث الفلسفية ، وكثرة الجدل في المسائل الأساسية في الدين ، وإسناد السلطة إلى الموالي من الفرس الذين أظهروا مذاهبهم القديمة ومساندة من يتظاهر بها ، وبدت تعاليم المجوسية تطل برأسها ، والمانوية والقول بالتجسيم على يد الكرامية الذين زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن المجسم المبتدع الراحل من خراسان إلى الشام محمد بن كرام : " يجيء في آخر الزمان رجل يقال له : محمد بن كرام يحيي السنّة والجماعة هجرته من خراسان إلى بيت المقدس كهجرتي من مكة إلى المدينة " 2 . تلك هي آثار التعصب للجنس في وضع الحديث ، وأظن أنه لا يخفى عليك ما تلمحه من خلالها من معاني الإلحاد في الدين والدعوة إلى التحلل من قيود الشريعة الإسلامية الغراء والتمرد على أحكامها تلك الملة الحنيفية السمحاء . والحق أن الخلفاء العباسيين قد قاوموا هذه الحركة المتمردة أو الردة المقنعة فأخرسوا ألسنّة دعاتها ومنعوا تداول كتب الفلسفة ، على يد المعتضد الخليفة العباسي الذي بويع له سنّة 279 ه فأصدر أوامره بمنع القصاص والمنجمين من الجلوس في المساجد والطرقات . بقول ابن قتيبة رحمه الله : الحديث النبوي الشريف تدخله الشوائب ويعتريه الفساد من وجوه ثلاثة : الزنادقة ، والقصاص أرباب المناكير والغرائب والأكاذيب ، والأخبار الجاهلية القديمة . اه ملخّصاً 3 . جهود العلماء في تدوين الحديث قبل محنة القول بخلق القرآن 1 - أحاديث ممزوجة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين . 2 - إفراد الأحاديث النبوية عن أقوال الصحابة وفتاوى التابعين بحد المحنة . 1 - جمع الطعون التي وجهها علماء الكلام إلى أهل الحديث سواء في الأشخاص أو ألفاظ الحديث ، والرد عليها بالإبطال وتنزيه أئمة الأحاديث ، عن هذه الطعون الزائفة وكان من
--> 1 أخرجه : البخاري 3 / 191 ، كتاب الجنائز ، باب ما يكره من النياحة على الميت 291 ، ومسلم 1 / 10 ، المقدمة : باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم 4 / 4 . 2 ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " 2 / 50 ، وابن عراق 2 / 30 ، وعزاه للجوزقاني وابن النجار والشوكاني في " الفوائد " 420 . 3 انظر : " الحديث والمحدثون " ص 342 .